ابن ميمون
214
دلالة الحائرين
إذ وتبرهن الأمر الّذي زعموا أن شاهد العقل دل عليه كادّعائهم في الحركة المتصلة / أنها تخللتها سكنات وتفكّك الرحى عند الدوران وكادّعائهم أن بياض هذا الثوب عدم الآن وهذا بياض آخر . وهذه أشياء خلاف المرئى . وأشياء كثيرة تلزم عن وجود الخلاء كلها يكذّبها الحس ، فيكون جواب ذلك كله أن هذا شيء يفوت الحس فيما يمكن أن يجاوب فيه بذلك ، وفي أشياء يجاوب فيها أن هذا غلط من جملة غلطات الحس وقد علمت أن هذه كلها آراء قديمة كانت تنتحلها السوفسطائيون كما ذكر جالينوس في كتابه في القوى الطبيعية عن أولئك الذين كانوا يكذّبون الحواس وحكى كل ما « 2144 » قد علمته . وبعد تقديمى هذه المقدمات آخذ في تبيين طرقهم في تلك الأربعة مطالب : فصل عد [ 74 ] [ في : نظرية الحدوث عند المتكلمين المسلمين ] هذا الفصل أضمّن لك فيه الإخبار بدلائل المتكلمين على كون العالم محدثا ولا تطالبنى « 2145 » بوصف ذلك بعباراتهم « 2146 » ولا بتطويلهم لكني أخبرك بمقصد كل واحد منهم « 2147 » وبطريق استدلاله على اثبات حدث العالم / أو ابطال قدمه وأنبّهك على المقدمات التي استعملها صاحب تلك الطريق بإيجاز ، وأنت إذا قرأت كتبهم المطوّلة وتآليفهم المشهورة لا تجد بوجه معنى زائدا على ما تفهمه من كلامي هذا في استدلالهم على هذا الغرض ، لكنك تجد كلاما أبسط ، وعبارات رائقة حسنة وقد ربما سجعت وفقرت وانتخب لها فصيح الكلام وقد ربما أجمعت العبارة وقصد فيها إدهاش السامع والتحويل على المتأمل وتجد في تآليفهم أيضا من تكرار المعاني وإيقاع الشكوك وحلّها بزعمهم ومقاومة من خالفهم كثيرا جدا . الطريق الأول « 2148 » زعم بعضهم أن بالحادث الواحد يستدلّ على أن العالم محدث كأنك قلت : إن شخص زيد الّذي كان نطفة ثم تنقّل حالا بعد حال حتى صار
--> ( 2144 ) كل ما : ت ، كلما : ن ( 2145 ) تطالبنى : ت ، تطلبني : ج ( 2146 ) بعباراتهم : ت ، بعبارتهم : ن ( 2147 ) كل واحد منهم : ت ، كل واحد : ن ، كلامهم : ى ، مجوض كلامهم : ز ( 2148 ) الأول : ت ، الأولى : ج